أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

ليبيا: تفاهمات مالية تلوّح بحل سياسي

لا يزال الاتفاق المالي الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا يثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، في ظل ترجيحات بأن يشكّل خطوة تمهيدية نحو تسوية سياسية أوسع في بلد يعيش انقساماً مؤسساتياً حاداً منذ سنوات.

وقد قوبل الاتفاق بترحيب من عدد من الأطراف الدولية التي رأت فيه تقدماً باتجاه توحيد الميزانية العامة، بما قد يساهم في الحد من ظاهرة “الإنفاق الموازي” التي أثّرت على إدارة الموارد المالية في البلاد خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، أكد مسؤول مالي رفيع أن الاتفاق يهدف إلى إرساء مرحلة من الانضباط والشفافية في إدارة المال العام، من خلال توحيد أوجه الإنفاق تحت إطار مالي واحد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو الخطوات اللاحقة المرتبطة بترشيد الإنفاق.

سياسياً، يأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني من حالة انسداد سياسي مستمر منذ تعثر الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي كان مقرراً إجراؤها نهاية عام 2021، نتيجة خلافات حول القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، ما أدى إلى استمرار الانقسام المؤسسي.

ويرى مراقبون أن إدارة الموارد المالية لطالما شكلت أحد أبرز نقاط التوتر بين الأطراف الليبية، وأن أي توافق بشأنها قد يفتح الباب أمام تقليص الخلافات وتعزيز الرقابة على الإنفاق العام، بما يحد من التجاوزات المالية المحتملة، ويمهّد لخطوات سياسية لاحقة في حال توافر الإرادة اللازمة لتطبيق الاتفاق.

وفي السياق ذاته، يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من جهود دولية ومحلية لإعادة تحريك المسار السياسي المتعثر، في ظل صعوبات تواجهها المبادرات الأممية الرامية إلى التوصل إلى خريطة طريق واضحة تقود إلى انتخابات شاملة وتسوية دائمة.

ورغم ذلك، لا تزال التحديات قائمة، إذ يشير متابعون إلى أن نجاح الاتفاق المالي يعتمد على مدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذه، وقدرته على الصمود أمام التجاذبات السياسية القائمة، إضافة إلى الدعم المحلي والدولي المطلوب لضمان استمراريته.

وبينما تُوصف هذه الخطوة بأنها تقدم مهم في مسار معقد، يبقى مستقبلها مرتبطاً بمدى قدرتها على التحول من تفاهم مالي محدود إلى مدخل فعلي لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام المستمرة في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى